السيد تقي الطباطبائي القمي

144

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

خاص وارد في مورد مخصوص ولا وجه للتعدي بل المناسبة تقتضي الاختصاص فان غصب الخلافة أمر له أهمية كثيرة فلا وجه لتسرية حكمها إلى غير تلك الموارد . الوجه الرابع ان ترك الإعانة دفع للمنكر ودفع المنكر واجب كرفعه ويرد عليه أولا أن التقريب المذكور انما يتم إذا علم أن المنكر يدفع بترك الإعانة وأما إذا علم بأن المنكر يتحقق أو يشك في تحققه وعدمه فلا يتم التقريب المذكور إذ فرض عدم ترك المنكر واقعا في الصورة الأولى وفرض الشك فيه في الصورة الثانية فالموضوع غير متحقق . وثانيا لا دليل على وجوب دفع المنكر الا في الأمور التي علم من الشارع كونها في الأهمية بدرجة يريد الشارع الأقدس دفعها بأي وجه كان كحفظ النفوس مثلا وأما وجوبه على نحو الإطلاق فلا دليل عليه وأما النهي عن المنكر فلا اشكال في وجوبه مع اجتماع شرائطه ان قلت النهي عن المنكر مرجعه إلى دفعه لأن الذي يرتكب محرما كأن يشرب الخمر مثلا بالنسبة إلى المقدار الذي شرب لا موضوع للنهي ولا للدفع وأما بالنسبة إلى المقدار الذي لم يشربه يكون النهي عنه دفعا للمنكر فالواجب هو الدفع لا الرفع . قلت الأحكام الشرعية لا تبتني على التدقيق العقلي بل الميزان فيها الصدق العرفي ويصدق عنوان الرفع في بعض الموارد ولو لم يكن رفعا بالدقة فان العاصي المشتغل بشرب الخمر إذا منع عن الاستمرار يصح أن يقال إنه رفع ومنع عن الاستمرار . فتحصل انه لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم بل مضافا إلي كون الحلية مقتضى الأصل يمكن الاستدلال على عدم الحرمة بوجوه : منها انه لو لم تجز الإعانة على الإثم لما جاز سقي الكافر على القول بكونه نجسا إذ بمباشرته الماء ينجسه وشرب النجس حرام وهل يمكن أن يقال أن سقيه